مشكلة شائعة مصدرها الفم في أغلب الأحيان
تصيب رائحة الفم الكريهة عددا كبيرا من الناس، وكثيرا ما يحدث ذلك دون أن يدركوا، لأن الإنسان يصعب عليه أن يشم رائحته. ومع ذلك فهي تسبب حرجا حقيقيا في الحياة الاجتماعية والمهنية.
وفي أغلب الحالات يكون المصدر داخل الفم، إذ تحلل البكتيريا بقايا الطعام والخلايا الميتة وبروتينات اللعاب، فتطلق مركبات كبريتية متطايرة هي المسؤولة عن الرائحة. وتستقر هذه البكتيريا خاصة في مؤخرة اللسان وبين الأسنان وتحت حافة اللثة.
وينبغي التمييز بين حالتين:
- رائحة الصباح، وهي طبيعية وعابرة: يقل إفراز اللعاب أثناء النوم، وتزول الرائحة بعد الفطور والتفريش؛
- الرائحة المستمرة، التي تبقى طوال اليوم رغم التفريش، وهي التي ينبغي البحث عن سببها.
الأسباب الموجودة في الفم
أكثر المصادر الفموية شيوعا هي:
- الطبقة التي تغطي اللسان: طبقة بيضاء أو صفراء على ظهر اللسان، خاصة في مؤخرته، تؤوي كمية كبيرة من البكتيريا، وهي من أول أسباب رائحة الفم.
- أمراض اللثة: التهاب اللثة (لثة حمراء تنزف عند التفريش) والتهاب دواعم الأسنان، حيث تتكون جيوب بين السن واللثة تحتجز بكتيريا وبقايا يصعب إزالتها في البيت.
- الجير، الذي يساعد سطحه الخشن على تراكم اللويحة.
- التسوس العميق والحشوات أو التيجان غير المحكمة التي تحتجز الطعام.
- بقايا الطعام العالقة بين الأسنان عند إهمال تنظيف ما بينها.
- الأجهزة المتحركة والواقيات التي لا تُنظف جيدا.
- ضرس عقل بزغ جزئيا تحت غطاء من اللثة تتراكم تحته البقايا.
وإذا كانت لثتك تنزف بانتظام، فمقالنا عن نزيف اللثة يساعدك على فهم أسبابه.
جفاف الفم والتغذية والتدخين: عوامل تزيد المشكلة
ينظف اللعاب الفم بشكل طبيعي، وكل ما يقلل منه يشجع على ظهور الرائحة:
- جفاف الفم: بسبب بعض الأدوية (مضادات الاكتئاب ومضادات الهيستامين ومدرات البول وغيرها)، أو التنفس من الفم، أو التوتر، أو قلة شرب الماء.
- الصيام: حين يبقى الإنسان مدة طويلة دون أكل أو شرب، كما في رمضان، يقل اللعاب وتتغير رائحة الفم، وهذا أمر طبيعي يزول.
- بعض الأطعمة: الثوم والبصل وبعض التوابل تترك رائحة قد تستمر ساعات، لأن مركباتها تنتقل إلى الدم ثم إلى هواء الزفير. أما القهوة والكحول فيجففان الفم.
- الأنظمة الغذائية الغنية جدا بالبروتين أو الفقيرة جدا في السكريات، التي قد تغير رائحة النفس.
- التدخين بكل أشكاله (السجائر والشيشة)، الذي يترك رائحته الخاصة ويجفف الفم ويزيد أمراض اللثة سوءا.
وكثيرا ما تضاف هذه العوامل إلى سبب فموي، وتصحيحها يحسن الرائحة لكنه لا يغني عن الفحص إذا استمرت.
حين لا يكون المصدر في الأسنان
في حالات أقل شيوعا تأتي الرائحة من خارج الفم، وقد يكون السبب:
- مشكلة في الأنف والأذن والحنجرة: التهاب مزمن في الجيوب الأنفية، أو سيلان من الأنف نحو الحلق، أو لوزتان تتجمع فيهما ترسبات بيضاء صغيرة؛
- الارتجاع المعدي المريئي، المصحوب أحيانا بصعود الحموضة؛
- بعض الأمراض العامة، مثل السكري غير المتوازن أو اضطرابات الكبد أو الكلى، التي قد تعطي النفس رائحة خاصة.
لذلك يبدأ طبيب الأسنان بفحص الفم. وإذا لم يجد سببا فمويا، أو ظهرت أعراض أخرى (حمى، أو التهاب حلق متكرر، أو حرقة في المعدة، أو عطش شديد، أو نقص في الوزن غير مبرر)، وجهك إلى طبيبك المعالج أو إلى أخصائي الأنف والأذن والحنجرة.
نظافة اللسان والعادات اليومية الصحيحة
تعالج النظافة الدقيقة جزءا كبيرا من حالات رائحة الفم ذات المصدر الفموي:
- تفريش الأسنان مرتين يوميا لمدة دقيقتين بمعجون يحتوي على الفلورايد.
- تنظيف ما بين الأسنان كل مساء بالخيط أو بالفرشيات المخصصة لذلك.
- تنظيف اللسان يوميا بمكشط اللسان، أو بالجهة المخصصة لذلك في بعض الفرش. ضعه في أبعد نقطة ممكنة من مؤخرة اللسان واسحبه بلطف نحو الأمام عدة مرات، مع شطفه بين كل مرة وأخرى. ولا داعي للضغط بقوة، فاللسان نسيج حساس.
- تنظيف الأجهزة المتحركة يوميا (أطقم الأسنان والواقيات) وفق تعليمات طبيبك.
- شرب الماء بانتظام خلال اليوم.
- مضغ علكة خالية من السكر بعد الوجبات لتنشيط اللعاب، حين لا يتيسر لك تفريش أسنانك.
أما غسولات الفم والأقراص والبخاخات فتخفي الرائحة مؤقتا دون علاج السبب، وقد ينصح الطبيب ببعض الغسولات لمدة محددة.
متى تستشير وماذا يفعل طبيب الأسنان
استشر الطبيب إذا بقيت الرائحة مزعجة رغم العناية الدقيقة لمدة أسبوعين أو ثلاثة، أو إذا رافقها نزيف في اللثة أو تحرك في الأسنان أو طعم سيئ مستمر أو ألم.
خلال الاستشارة يسألك الطبيب عن عاداتك وأدويتك وصحتك العامة، ثم يفحص اللسان والأسنان واللثة، ويقيس عند الحاجة عمق الجيوب حول الأسنان. وحسب ما يلاحظه يمكن أن يقترح:
- إزالة الجير مع التلميع، للتخلص من الجير واللويحة؛
- علاج اللثة في حالة التهاب دواعم الأسنان، لتنظيف الجيوب؛
- علاج التسوس وإعادة الترميمات المعيبة؛
- نصائح نظافة تناسبك، خاصة للسان وما بين الأسنان.
تستقبل مصحة الأسنان الألمانية بأكدال مرضى الرباط من الإثنين إلى السبت لإجراء هذا الفحص. ويمكنك حجز موعد عبر الإنترنت أو بالهاتف.
المصادر
أسئلة شائعة
كيف أعرف أن رائحة فمي كريهة؟
يصعب على الإنسان أن يحكم على رائحة نفسه، لأن حاسة الشم تعتاد روائحنا. وأبسط طريقة هي أن تسأل شخصا قريبا تثق به. ويمكنك أيضا أن تنظر إلى لسانك، فالطبقة السميكة في مؤخرته مؤشر. ويستطيع طبيب الأسنان تقييم الوضع أثناء الفحص.
هل تكفي غسولات الفم؟
لا. فهي تمنح انتعاشا مؤقتا، لكنها لا تزيل الطبقة التي تغطي اللسان ولا الجير ولا البكتيريا المستقرة في جيوب اللثة. واستعمالها وحدها قد يؤخر تشخيص مرض في اللثة، فاستشر طبيب الأسنان قبل استعمالها مدة طويلة.
كيف أخفف رائحة الفم في رمضان؟
أثناء الصيام يقل اللعاب، وظهور رائحة عابرة أمر طبيعي. فرش أسنانك ونظف لسانك بعد الإفطار وبعد السحور، واشرب ما يكفي من الماء بين الوجبتين، وقلل من الثوم والبصل والأطعمة المالحة جدا في السحور. وإذا استمرت الرائحة بعد رمضان، فاستشر الطبيب.
هل يمكن أن تأتي رائحة الفم من المعدة؟
هذا ممكن، لكنه أقل شيوعا مما يعتقد كثيرون، وقد يساهم فيه الارتجاع المعدي المريئي. وفي أغلب الحالات يكون السبب في الفم، لذلك من المنطقي البدء بفحص الأسنان، ثم مراجعة الطبيب إذا لم يُعثر على سبب فموي.
المعلومات الواردة في هذه الصفحة عامة. وحدها الاستشارة تسمح بتشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة.



