علاقة تسير في الاتجاهين
تشكل اللثة والعظام المحيطة بالأسنان ما يسمى دواعم السن. وعندما تتراكم الطبقة الجرثومية، تسبب أولا التهابا سطحيا هو التهاب اللثة، ثم، إذا لم يُعالج، تدميرا تدريجيا للأنسجة الداعمة، وهو التهاب دواعم السن.
وتصف منظمة الصحة العالمية علاقة متبادلة بين السكري وأمراض دواعم السن:
- السكري، خاصة إذا كان غير متوازن، يزيد خطر التهاب دواعم السن وقد يجعله أشد؛
- التهاب دواعم السن المزمن يُبقي التهابا مستمرا في الجسم، مما قد يصعّب ضبط نسبة السكر في الدم.
تشمل هذه العلاقة السكري من النوع الأول والنوع الثاني. لكنها ليست قدرا محتوما: فمع متابعة جيدة للسكري وعناية دقيقة بالنظافة يمكن أن تبقى اللثة سليمة.
لماذا يُضعف السكري اللثة
تفسر عدة آليات هذه الهشاشة:
- استجابة التهابية مضخمة: أمام البكتيريا نفسها تتفاعل الأنسجة بقوة أكبر؛
- التئام أبطأ، خاصة حين يبقى السكر مرتفعا؛
- دفاع أضعف ضد العدوى؛
- جفاف الفم لدى بعض مرضى السكري: فاللعاب الذي ينظف الأسنان ويحميها يقل، مما يشجع أيضا التسوس وبعض الفطريات الفموية.
ويضاف التدخين والتوتر وعدم انتظام النظافة إلى هذه العوامل فيرفع الخطر أكثر. لذلك سيسألك طبيب الأسنان دائما إن كنت مصابا بالسكري، وعن علاجك، ومدى توازن حالتك.
العلامات التي يجب أن تنبهك
كثيرا ما يتطور التهاب دواعم السن دون ألم، وقد يصل إلى مرحلة متقدمة قبل ملاحظة أي شيء. استشر الطبيب إذا لاحظت:
- لثة حمراء أو منتفخة أو حساسة؛
- نزيفا عند التفريش أو الأكل؛
- رائحة فم كريهة أو طعما سيئا مستمرا؛
- انحسار اللثة وظهور الأسنان أطول من المعتاد؛
- ظهور فراغات بين الأسنان؛
- سنا متحركة أو تغيرا في طريقة انطباق الأسنان؛
- خراجا أو إفرازا على مستوى اللثة.
نزيف اللثة ليس أمرا طبيعيا أبدا، حتى وإن كان شائعا وغير مؤلم، فهو غالبا أول علامة على الالتهاب. والتوقف عن تفريش المنطقة التي تنزف يزيد المشكلة سوءا لأن الطبقة الجرثومية تتراكم فيها أكثر. ولدى مريض السكري، تستدعي هذه العلامات موعدا دون تأخير، مع إخبار طبيبك بها في المتابعة القادمة.
توازن السكري والنظافة: ركيزتان أساسيتان
تقوم حماية لثتك على جهدين متكاملين.
من جهة السكري، اتبع العلاج والمراقبة اللذين يحددهما طبيبك. فالسكري المتوازن يرتبط بصحة أفضل لدواعم السن وبالتئام أفضل. وتشير بعض الدراسات إلى أن علاج التهاب دواعم السن قد يساهم في تحسين توازن السكر، لكن هذا العلاج لا يعوض أبدا المتابعة الطبية للسكري.
ومن جهة الفم، اعتمد روتينا منتظما:
- تفريش مرتين يوميا بفرشاة ناعمة ومعجون بالفلورايد؛
- تنظيف يومي لما بين الأسنان بالخيط أو بفرشاة صغيرة مناسبة حسب نصائح الطبيب؛
- الامتناع عن التدخين؛
- شرب كمية كافية من الماء عند جفاف الفم؛
- فحوص منتظمة مع تنظيف الجير لدى الطبيب بالوتيرة التي يوصي بها.
وعندما يكون التهاب دواعم السن قائما، يتيح علاج اللثة تنظيف الجيوب المحيطة بالأسنان بعمق، ثم تنظيم متابعة مناسبة.
علاج الأسنان وزرعها لدى مريض السكري
الإصابة بالسكري لا تمنع تلقي علاج الأسنان. وتجعل بعض الاحتياطات البسيطة المواعيد أكثر أمانا:
- أخبر الطبيب بإصابتك بالسكري وبقائمة أدويتك؛
- تناول علاجك ووجبتك المعتادين، ما لم يوصك طبيبك بغير ذلك؛
- احمل معك ما يصحح انخفاض السكر المحتمل، وأخبر الفريق إذا شعرت بتوعك؛
- أحضر آخر نتائج تحاليلك إذا طلبها طبيب الأسنان.
ولتعويض سن مفقودة، يمكن التفكير في زرع الأسنان لدى مريض السكري، خاصة حين يكون السكري متوازنا. أما السكري غير المضبوط فهو عامل خطر على الالتئام وعلى صحة الأنسجة المحيطة بالزرعة. ويُتخذ القرار حالة بحالة بعد فحص شامل، وعلاج مسبق للثة عند الحاجة، وغالبا بعد التشاور مع طبيبك.
التنسيق مع طبيبك
صحة الفم جزء من التكفل بالسكري، ومن المفيد أن يتوفر طبيبك المعالج وطبيب أسنانك على المعلومات نفسها:
- أخبر طبيبك إذا شُخص لديك التهاب دواعم السن أو عولج؛
- أبلغ طبيب الأسنان بأي تغيير في العلاج أو أي اختلال حديث في السكر؛
- اتبع دائما تعليمات طبيبك بشأن أدويتك، بما في ذلك قبل أي تدخل.
في مصحة الأسنان الألمانية بأكدال، يشمل فحص دواعم السن معاينة اللثة وقياس الجيوب، وصورا إشعاعية عند الحاجة. وإذا كنت مصابا بالسكري وتقيم في الرباط أو نواحيها، احجز موعدا لتقييم حالة لثتك.
المصادر
أسئلة شائعة
هل يسبب السكري سقوط الأسنان؟
السكري وحده لا يسقط الأسنان، لكنه يرفع خطر التهاب دواعم السن الذي يدمر تدريجيا العظم المحيط بالأسنان وقد يؤدي إلى تحركها. والمتابعة الجيدة للسكري والنظافة الصحيحة والفحوص المنتظمة تقلل هذا الخطر بوضوح.
هل يمكن لعلاج اللثة أن يساعد في ضبط السكري؟
تشير بعض الدراسات إلى أن علاج التهاب دواعم السن قد يساهم في تحسين توازن السكر. وهي فائدة محتملة وليست مضمونة، ولا يعوض هذا العلاج بأي حال المتابعة والأدوية التي يصفها طبيبك.
هل يمكن لمريض السكري الحصول على زرعة سنية؟
غالبا نعم، خاصة حين يكون السكري متوازنا. يقيّم الطبيب حالتك ووضع اللثة والعظم، وقد يطلب رأي طبيبك. والسكري غير المضبوط يرفع المخاطر وقد يدعو إلى تأجيل المشروع.
كم مرة ينبغي لمريض السكري زيارة طبيب الأسنان؟
يتوقف ذلك على حالة لثتك، ويحدده الطبيب بعد الفحص. وقد تكون الزيارات أكثر تقاربا عند وجود التهاب دواعم السن أو سكري غير متوازن. واستشر أيضا فور ظهور أي علامة إنذار.
المعلومات الواردة في هذه الصفحة عامة. وحدها الاستشارة تسمح بتشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة.



